يوسف حسن نوفل

36

من المكتبة القرآنية

والثاني مما يحتاجه المفسر : معرفة الأحكام التي لمتكلم العربية من جهة إفرادها وتركيبها ويؤخذ ذلك من علم النحو . والعلم الثالث الذي يحتاجه المفسر علم المعاني والبيان والبديع ، ويعرف بالأول خواص تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى ، وبالثاني خواصها من حيث اختلافها ، وبالثالث وجوه تحسين الكلام وهو الركن الأقوم واللازم الأعظم في هذا الشأن كما لا يخفى ذلك على من ذاق طعم العلوم ولو بطرف اللسان . والعلم الرابع تعيين مبهم ، وتبين مجمل ، وسبب نزول ونسخ ، ويؤخذ ذلك من علم الحديث . والعلم الخامس مما يحتاجه المفسر : معرفة الإجمال والتبيين والعموم والخصوص والإطلاق والتعبير ، ودلالة الأمر والنهى وما أشبه هذا ، وأخذوه من أصول الفقه . والعلم السادس : الكلام فيما يجوز على اللّه وما يجب له وما يستحيل عليه والنظر في النبوة ويؤخذ هذا من علم الكلام ، ولولاه يقع المفسر في ورطات . والعلم السابع : علم القراءات لأن به يعرف كيفية النطق بالقرآن ، وبالقراءات ترجح بعض الوجوه المحتملة على بعضه . وعدّ السيوطي مما يحتاج إليه المفسر علم التصريف وعلم الاشتقاق ، وأنا أظن أن المهارة ببعض ما ذكرنا يترتب عليها ما يترتب عليهما من الثمرة ، وعدّ أيضا علم الفقه ، ولم يعده غيره ولكل وجهة ، وعد علم الموهبة أيضا من ذلك ، قال وهو علم يورثه اللّه تعالى لمن عمل بما علم ، وإليه الإشارة بالحديث : « من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم » . ثم ينتقل إلى التفسير بالرأي فيقول : « فالشائع المنع عنه » ، واستدل عليه بما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من قوله صلى الله عليه وسلم : من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ، وهو يرى في ذلك نظرا ، حتى يقول : « فلا ينبغي لمن له أدنى مسكة من عقل . بل أدنى ذرة من إيمان أن ينكر اشتمال القرآن على بواطن يفيضها المبدئ الفياض على بواطن من شاء من عباده ويا ليت شعري ما ذا يصنع المنكر بقوله تعالى : وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ » .